تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
226
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
عالم الجعل بنحو الحيثية التعليلية ؛ من قبيل خصوصية العلم في الحكم بجواز التقليد ، فإنّ حكم جواز التقليد من العالم يرجع في الحقيقة إلى حيثية العلم ، ولذا يكون العلم جزءاً من الموضوع . فإنّ المجتهد إذا زال عنه العلم والاجتهاد وشكّ في جواز تقليده ، فلا يجري استصجاب الحكم بجواز تقليده ، لتبدّل موضوع جواز التقليد ، وعليه تكون حيثية العلم حيثية تقييدية ، حتى لو أخذها المولى في عالم الجعل بنحو الحيثية التعليلية . وإلى هذا المعنى أشار الشهيد الصدر بقوله : « إن هذا الإشكال ينشأ من الخلط في عالم الجعل والمجعول ، أي لحاظ الحكم بالحمل الشايع ولحاظه بالحمل الأوّلي . وتوضيح المطلب من خلال مقدّمتين : المقدّمة الأولى : إنّنا لولا حظنا عالم المفاهيم فمفهوم : الماء ، والماء المتغيّر ، والماء الفاقد للتغيّر ، مفاهيم ثلاثة متباينة ليس شيء منها بقاء وامتداد للآخر . وأما إذا لاحظنا عالم المصاديق والوجودات الخارجية ، فمصداق الماء والماء المتغيّر متّحدان كما أن الماء الفاقد للتغيّر امتداد وبقاء للماء المتغيّر . والميزان في جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية - على ما سوف يأتي في محلّه مفصّلًا - ملاحظة الحكم بالحمل الأولي ، أي بما هو صفة وعرض لموضوعه الخارجي ، لا بما هو مفهوم وجعل بالحمل الشايع ، وإلَّا لم يجر الاستصحاب في الشبهة الحكمية رأساً . . » « 1 » . المقدّمة الثانية : « كما أن الأعراض الخارجية - كالحرارة مثلًا - لها معروض هو الجسم ، وعلّة هي النار أو الشمس ، وهي تتعدّد بتعدّد الجسم المعروض لها ، فحرارة الخشب غير حرارة الماء وتتعدّد بتعدّد الأسباب والحيثيات التعليلية . فحرارة الماء سواء كانت بالنار حدوثاً وبالشمس بقاءً أو بغير ذلك فهي حرارة
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، الشهيد الصدر : ج 6 ، ص 117 .